رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
488
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قوله : وصار إلى آخرها لم يذكر سيبويه منها سوى « كان » و « صار » و « ما دام » و « ليس » - ثمّ قال - : وما كان نحوَهنّ من الفعل ممّا لا يستغني عن الخبر ، والظاهر أنّها غير محصورة ، ويجوز تضمين كثير من التامّة معنى الناقصة كما تقول : يتمّ التسعة بهذا عشرة ، أي يصير عشرة تامّة ؛ وكمل زيد عالماً ، أي صار عالماً كاملًا ، قال تعالى : « فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً » أي صار مثل بشر ونحو ذلك . وقد زيدَ على عدّة الأفعال التي ذكرها المصنّف ونقص منه . « 1 » انتهى . وقال في مبحث التمييز : قوله : أباً وابوّةً وداراً وعلماً تفصيل للتمييز الكائن عن النسبة ، وذلك أن يُقال : إمّا أن يكون نفس ما انتصب عنه لا غير ، نحو : كفى زيد رجلًا ، وللَّه درّ زيد رجلًا ، فرجلًا هو زيد لا غير ، ويعني بما انتصب عنه التمييز الاسمَ الذي أقيم مقام التمييز حتّى بقي التمييز بسبب قيام ذلك التمييز مقامه فضلةً كزيد في طاب زيد نفساً ، فإنّ الأصل طاب نفس زيد ، وكالأرض في قوله تعالى : « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » « 2 » ، فإنّ الأصل وفجّرنا عيون الأرض ، و « كفى زيد رجلًا » كان في الأصل كفى رجل هو زيد . « 3 » ثمّ قال بعد كلام : جعلنا ما انتصب عنه التمييز - إن كان التمييز نفسَه - بدلًا من التمييز ، أو عطفَ بيان ، فنقول : كفى رجل زيد ، وطاب أب زيد ، وإن كان التمييز متعلّقاً لما انتصب عنه إمّا وصفاً له أو غير وصف ، أضفنا التمييز إلى ما انتصب عنه ، نحو : طاب ابوّة زيد ، وأبو زيد ، وعلم زيد ، ودار زيد ، ونفس زيد ، جعلنا النفس كالمتعلّق له حتّى يصحّ إضافتها إليه . « 4 » انتهى . وفي حواشي السيّد السند : الظاهر أنّك إذا قلت : كفى زيد ، كان هناك إبهام في أنّ الكافيَ من زيد ماذا هو : رجوليّته ، أو علمه ، أو شهادته ؟ فإذا قلت : رجلًا ، كان المقصود رجوليّته ؛ أي كفى رجوليّة زيد ، وإذا قلت : شهيداً ، كان المعنى كفى شهادته . وعلى هذا ينبغي أن يُضاف هاهنا أيضاً « شيء » إلى زيد ، فيُقالَ : كفى شيء زيدٍ رجوليّته . وما ذكره الشارح هاهنا وفيما تقدّم يدلّ على أنّ الإبهام في أنّ الذات الكافي الذي هو زيد ماذا ، فيكون التردّد والإبهام في ذاتٍ موصوفة بالرجوليّة ، وذاتٍ موصوفة
--> ( 1 ) . شرح الكافية ، ج 4 ، ص 183 . ( 2 ) . القمر ( 54 ) : 12 . ( 3 ) . شرح الكافية ، ج 2 ، ص 64 و 65 . ( 4 ) . المصدر ، ص 66 .